محمد بن جرير الطبري

455

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليه أنه لم يفعله ، أو أنه لم يفعل ما حلف عليه أنه قد فعل . فيكون الحالف بذلك - إن كان من أهل الإيمان بالله وبرسوله - في مشيئة الله يوم القيامة ، إن شاء واخذه به في الآخرة ، وإن شاء عفا عنه بتفضله ، ولا كفارة عليه فيها في العاجل ، لأنها ليست من الأيمان التي يحنث فيها . وإنما تجب الكفارة في الأيمان بالحنث فيها . والحالف الكاذب في يمينه ، ليست يمينه مما يُتْبَدَأ فيه الحنث ، فتلزم فيه الكفارة . ( 1 ) والوجه الآخر منهما : على وجه العزم على إيجاب عقد اليمين في حال عزمه على ذلك . فذلك مما لا يؤاخذ به صاحبه حتى يحنث فيه بعد حلفه . فإذا حنِث فيه بعد حلفه ، كان مؤاخذا بما كان اكتسبه قلبه - من الحلف بالله على إثم وكذِب - في العاجل بالكفارة التي جعلها الله كفارةً لذنبه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : " والله غفورٌ " لعباده فيما لَغَوْا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها ، ولو شاء وَاخذهم بها = ولما واخذهم به فكفَّروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه ، ( 2 ) ولو شاء واخذهم في آجل الآخرة بالعقوبة عليه ، فساتر عليهم فيها ، ( 3 ) وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها ، وغير ذلك من ذنوبهم = " حليمٌ " في تركه معاجلة أهل معصيته العقوبةَ على معاصيهم . * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وإنما الكفارة تجب " ولكن المخطوطة قد وضعت بين الكلمتين علامة هكذا " ~ " هي التي تدل على تقديم آخر الكلمتين على الأولى . ( 2 ) في المطبوعة " ولما واخذهم بها " والصواب من المخطوطة . والسياق . " والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم . . ولما واخذهم به . ( 3 ) قوله : " فساتر " عطف عليه قوله : " والله غفور " .